الأحد 17 مايو 2026 6:39:55
تنتشر بين الحين والآخر مقاطع فيديو وتحذيرات غذائية تثير الجدل حول بعض الأطعمة الشائعة، ومن بينها تناول الجبنة مع الطماطم، حيث يدّعي البعض أن هذا الخليط يسبب عسر هضم أو يمنع امتصاص الكالسيوم بسبب تفاعل مكونات الطعام معًا. لكن هل لهذه الادعاءات أساس علمي حقيقي؟
ويقول الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية إن هناك فيديوهات متداولة تزعم أن خلط الجبنة بالطماطم يرهق المعدة بسبب تفاعل الأحماض الأمينية الموجودة بالطماطم مع بروتين الجبنة، مؤكدًا أن هذا الكلام غير دقيق علميًا.
وأوضح أن الطماطم في الأساس من الأغذية الفقيرة جدًا في البروتين، إذ إن 250 جرامًا منها تحتوي تقريبًا على نحو 2 جرام فقط من البروتين، وبالتالي فإن كمية الأحماض الأمينية الموجودة بها محدودة للغاية ولا يمكن اعتبارها سببًا لمشكلات هضمية عند تناولها مع الجبنة.
وأضاف أنه إذا تم تطبيق هذا المنطق، فسيصبح من المفترض منع خلط أي مصدرين للبروتين معًا، مثل الفول مع الجبنة أو البيض مع الجبنة، وهو أمر غير منطقي غذائيًا، خاصة أن الجسم البشري يتعامل يوميًا مع وجبات متنوعة تحتوي على أكثر من نوع من البروتينات دون مشكلة.
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في انتشار معلومات غذائية غير مدعومة بأبحاث علمية، ما قد يدفع البعض إلى الامتناع عن أطعمة مفيدة دون داعٍ، مثل الجبنة القريش التي يفضل كثيرون تناولها مع الطماطم تحديدًا.
وفيما يتعلق بفكرة أن الطماطم تحتوي على "أوكسالات" قد ترتبط بالكالسيوم الموجود في الجبنة وتمنع امتصاصه، أوضح أن هذا التفسير يتم تداوله بشكل مبالغ فيه ودون فهم دقيق لطبيعة الامتصاص الغذائي.
وبيّن أن بعض الأطعمة النباتية مثل السبانخ والكاكاو واللوز و البقوليات تحتوي بالفعل على مركبات الأوكسالات، لكن هذا لا يعني أن تناولها مع منتجات الألبان يمنع الجسم تمامًا من الاستفادة بالكالسيوم.
وأكد أن الدراسات العلمية تشير إلى أن الكالسيوم الموجود في المنتجات الحيوانية، مثل اللبن والجبن، لا يتأثر بشكل كبير بال أوكسالات الموجودة في مصادر نباتية مثل الطماطم، بعكس بعض المصادر النباتية للكالسيوم كالسّبانخ، حيث يرتبط الكالسيوم بال أوكسالات الموجودة داخل النبات نفسه، ما يقلل من امتصاصه.
وأضاف أن السمسم أيضًا غني بالكالسيوم، لكن احتواءه على “حمض الفيتيك” قد يقلل من امتصاص بعض المعادن، ويمكن تحسين الاستفادة الغذائية منه من خلال التحميص أو النقع لتقليل هذه المركبات.
وشدد على ضرورة التفرقة بين الأطعمة الضارة فعلًا، وبين الأطعمة المفيدة التي قد تقل قيمتها الغذائية نسبيًا بسبب بعض التفاعلات الطبيعية، موضحًا أن منع الناس من تناول أطعمة يحبونها بهذه الطريقة قد يؤدي في النهاية إلى خسارتهم مصادر مهمة للبروتين والكالسيوم.





